تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

18

تبيان الصلاة

اعلم أنّ الشّيخ رحمه اللّه قال في الخلاف التسبيح في الركوع والسجود واجب ، وبه قال أهل الظاهر داود وغيره ، وبه قال أحمد ، وقال عامة الفقهاء : إنّ ذلك غير واجب . دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، لأنّه إذا سبح جازت صلاته بغير خلاف ، وإذا لم يسبح فليس على صحتها دليل ، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ( صلّوا كما رأيتموني اصلّي ) يدلّ عليه ، لأنّه سبح بغير خلاف ، وروى عقبة بن عامر : لما نزلت ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : اجعلوها في ركوعكم ، فلما نزلت ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) قال اجعلوها في سجودكم ، وهذا أمر يقتضي الوجوب . « 1 » وقد ظهر لك أنّ عامة الفقهاء قائلون بعدم وجوب ذكر في الركوع والسجود رأسا ، نعم داود الظاهري الأصبهاني وغيره من أهل الظاهر وأحمد من العامة قالوا بوجوب التسبيح ، وأمّا عندنا فقد ادعى الشّيخ رحمه اللّه الاجماع باصطلاحه على وجوب التسبيح في كل من الركوع والسجود ، فنقول : أمّا روايات الباب فعلى طوائف : الطائفة الأولى : ما يمكن أن يقال : بدلالتها على وجوب التسبيح بدون تعرض فيها من التسبيحة الكبرى أو الصغرى ، وهي روايتان : الرواية الأولى : وهي ما رواها داود الابزارى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال : أدنى التسبيح ثلاث مرّات وأنت ساجد لا تعجل بهنّ ) . « 2 » وهذه الرواية وإن وردت في السجود لكن نعلم بعدم فرق في هذا الحيث بين

--> ( 1 ) - الخلاف ، ج 1 ، ص 348 . ( 2 ) - الرواية 5 من الباب 5 من أبواب الركوع من الوسائل .